الثعالبي

184

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( حتى يتبين لك الذين صدقوا ) ، يريد : في استئذانك ، وأنك لو لم تأذن لهم ، خرجوا معك . وقوله : ( وتعلم الكاذبين ) ، أي : بمخالفتك ، لو لم تأذن ، لأنهم عزموا على العصيان ، أذنت لهم أو لم تأذن ، وقال الطبري : معناه : حتى تعلم الصادقين ، في أن لهم عذرا ، والكاذبين ، في أن لا عذر لهم ، والأول أصوب ، والله أعلم ، وأما قوله سبحانه : في سورة النور : ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم . . . ) [ النور : 62 ] الآية ، ففي غزوة الخندق نزلت : ( وارتابت قلوبهم ) ، أي : شكت و ( يترددون ) ، أي : يتحيرون ، إذ كانوا تخطر لهم صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا ، وأنه غير صحيح أحيانا ، فهم مذبذبون . وقوله سبحانه : ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) ، أي : لو أرادوا الخروج بنياتهم ، لنظروا في ذلك واستعدوا له . وقوله : ( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ) . * ص * : ( ولكن ) : أصلها أن تقع بين نقيضين أو ضدين ، أو خلافين ، على خلاف فيه . انتهى . و ( انبعاثهم ) : نفوذهم لهذه الغزوة ، والتثبيط : التكسيل وكسر العزم . وقوله سبحانه : ( وقيل اقعدوا ) ، يحتمل أن يكون حكاية عن الله ، أي : قال الله في سابق قضائه : أقعدوا مع القاعدين ، ويحتمل أن يكون حكاية عنهم ، أي : كانت هذه مقالة بعضهم لبعض ، ويحتمل أن يكون عبارة عن إذن النبي صلى الله عليه وسلم لهم في العقود ، أي : لما كره الله خروجهم ، يسر أن قلت لهم : اقعدوا مع القاعدين ، والقعود ، هنا : عبارة عن التخلف ، وكراهية الله انبعاثهم : رفق بالمؤمنين . وقوله سبحانه : ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) الخبال : الفساد في الأشياء المؤتلفة ، كالمودات ، وبعض الأجرام ، ( لا أوضعوا ) معناه : لأسرعوا السير ،